نورالدين علي بن أحمد السمهودي
74
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
بأن زيارته صلّى اللّه عليه وسلّم من أعظم القربات ، وتوقف في ذلك الإمام من جهة أنها لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه ، قال : وقياسه أنه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه ، وفيه نظر ، على أن الصحيح ما نص عليه في المختصر من عدم لزوم الإتيان ، وإن كان اللزوم أرجح دليلا ، ورجح الرافعي تفريعا على اللزوم ضم صلاة أو اعتكاف ، وكذا إذا نذر إتيان الأقصى ، فإن نفس المرور لما لم يكن في نفسه مزية انصرف النذر إلى ما يقصد فيه من القرب وبهذا يترجح ما قاله الشيخ أبو علي ، لأن إتيان مسجد المدينة يقصد للصلاة والاعتكاف والزيارة بخلاف غيره . التاسعة والثمانون : قال ابن المنذر : إذا نذر أن يمشي إلى مسجد الرسول والمسجد الحرام لزمه الوفاء به لأنه طاعة ؛ ومن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس كان بالخيار : إن شاء مشى إلى المسجد الأقصى ، وإن شاء مشى إلى المسجد الحرام ؛ لحديث أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في مسجد بيت المقدس ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « صلّ هنا ، ثلاثا » انتهى . ويعلم مما تقرر في إجزاء مسجد المدينة عن الأقصى في الإتيان والصلاة إجزاؤه هنا كالمسجد الحرام ، والذي اقتضاه كلام البغوي تصحيح عدم لزوم المشي في مسجد المدينة والأقصى ، وهو الذي رجحوه . التسعون : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث تحريمها « ولا يحمل فيها سلاح لقتال » . الحادية والتسعون : قوله فيها أيضا : « ولا تلتقط لقطته إلا لمن أشاد بها » . الثانية والتسعون : إذا قلنا بضمان صيدها وقطع شجرها فالصحيح أنه يسلب الصائد كما يسلب قتيل الكفار ، وهذا أبلغ في الزجر من الجزاء . الثالثة والتسعون : جواز نقل ترابها للتداوي . الرابعة والتسعون : ظهور نار الحجاز التي أخبر بها صلّى اللّه عليه وسلّم مما حولها ؛ لأنها للإنذار ، فاختصت ببلد النذير ، ثم لما بلغت الحرم وكان محرّمه المبعوث بالرحمة خمدت وطفئت ، على ما سيأتي . الخامسة والتسعون : دعاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم بالبركة في سوقها . السادسة والتسعون : ما سيأتي في سوقها من أن الجالب إليه كالمجاهد في سبيل الله . السابعة والتسعون : أن المحتكر فيه كالملحد في كتاب الله . الثامنة والتسعون : ما سيأتي في بئر غرس من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم « رأى أنه أصبح على بئر من آبار الجنة ، فأصبح على بئر غرس » ورؤيا الأنبياء حق ، عليهم الصلاة والسلام ! التاسعة والتسعون : ما سبق في ثمارها من أن العجوة من الجنة ؛ فقد اشتملت المدينة على شيء من أرض الجنة ومياهها وثمارها ، والله أعلم .